محمد سالم محيسن
114
القراءات و أثرها في علوم العربية
وفي قوله تعالى : تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً « 1 » . قرأ « القراء العشرة » عدا « ابن كثير ، وأبا عمرو » بتاء الخطاب في الأفعال الثلاثة : « تجعلونه ، تبدونها ، وتخفون » « 2 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث أن صدر الآية وهو قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الخ . يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب ، اهتماما بشأن المخاطبين . « أن تقولوا » من قوله تعالى : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ « 3 » . « أو تقولوا » من قوله تعالى : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ « 4 » . قرأ « القراء العشرة » عدا « أبا عمرو » « أن تقولوا أو تقولوا » بتاء الخطاب فيهما « 5 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث إن صدر الآية الأولى وهو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية ، وهي تقريع المخاطبين ، وتوبيخهم على كفرهم .
--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 91 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 56 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 440 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 172 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 173 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ص 84 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 258 .